الثعالبي
101
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الاستثناء منقطع ، وأخبر أنه لو كان يعلم الغيب ، لعمل بحسب ما يأتي ، واستعد لكل شئ استعداد من يعلم قدر ما يستعد له ، وهذا لفظ عام في كل شئ . وقوله : ( وما مسني السوء ) يحتمل وجهين ، وبكليهما قيل . أحدهما : أن " ما " معطوفة على قوله : ( لاستكثرت ) أي : ولما مسني السوء . والثاني : أن يكون الكلام مقطوعا تم في قوله : ( لاستكثرت من الخير ) وابتدأ يخبر بنفي السوء عنه ، وهو الجنون الذي رموه به . قال مؤرج السدوسي : ( السوء ) الجنون ، بلغة هذيل . * ت * : وأما على التأويل الأول ، فلا يريد ب " السوء " الجنون ، ويترجح الثاني بنحو قوله سبحانه : ( ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم . . . ) [ سبأ : 46 ] الآية ، و ( لقوم يؤمنون ) : يحتمل معنيين : أحدهما : أن يريد : لقوم يطلب منهم الإيمان ، وهؤلاء الناس أجمع . والثاني : أن يخبر أنه نذير ، ويتم الكلام ، ثم يبتدئ يخبر أنه بشير للمؤمنين به ، ففي هذا وعد لمن حصل إيمانه . وقوله : جلت عظمته : ( وهو الذي خلقكم من نفس واحدة . . . ) الآية . قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة : آدم عليه السلام ، وبقوله : ( وجعل منها زوجها ) حواء ، وقوله : ( منها ) هو ما تقدم ذكره من أن آدم نام ، فاستخرجت قصرى أضلاعه ، وخلقت منها حواء .